الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي - عزة الدوري - العراق
سياسة

الاناضول التركية :البعث في العراق حرام وفي سوريا حلال

الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي - عزة الدوري - العراق
مشاهدات

قالت وكالة الانباء التركية -الاناضول- في تقرير لها ان الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ الدخول الأمريكي للعراق في العام 2003، تستمر بالعمل الممنهج لاجتثاث ما تبقى من أتباع وأنصار ومؤيدين لحزب البعث العراقي،
وقنن السياسيون العراقيون الجدد والموالون في أغلبهم لطهران، العديد من النظم والنصوص والتشريعات ، التي استمرت حتى هذا اليوم، في ملاحقة كل ما يتعلق بالإرث السياسي والحزبي المرتبط بالبعث.
وفي هذا الصدد سُنّ القانون الخاص باجتثاث هيكل حزب البعث في العراق، “وإزالة قيادته في مواقع السلطة”، والذي كان ضمن حزمة من قوانين المرحلة الانتقالية من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلى النظام الحالي، إلا أنه لا يزال ساريًا بعد مرور 16 عامًا.
ولطالما أثار القانون سخط شريحة واسعة من السنة، الذين يعتبرونه بمثابة وسيلة تستخدمها الأغلبية الشيعية، لإقصائهم من المناصب الرفيعة والسياسية في الدولة، واللجوء إليه كنوع من أنواع الانتقام من نظام صدام حسين.
وسعت القوى السياسية السُنية مرارًا إلى إلغاء القانون؛ إلا إنها كانت تصطدم دائمًا برفض القوى السياسية الشيعية.
وكانت آخر هذه المحاولات أثناء فترة البرلمان السابق، حيث اقترحت قوى سياسية سُنية، وأخرى علمانية إلغاء قانون الاجتثاث، وتحويل الملف إلى عهدة القضاء لملاحقة المتورطين في الجرائم فقط، إلا أن المقترح قوبل برفض الشيعة.
وكان عزت الدوري، نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وزعيم حزب البعث المحظور، توعد في نيسان /أبريل الماضي ، باستهداف سياسيين عراقيين، وضرب مصالح عسكرية واقتصادية لدول أجنبية في بلاده.
جاء ذلك في تسجيل مصور، لم يتسن التأكد منه، مدته ساعة و17 دقيقة، ألقى فيه الدوري كلمة بمناسبة الذكرى الـ71 لتأسيس حزب البعث الاشتراكي.
وهدد الدوري حينها بإعلان الحرب على الحكومة العراقية، وضرب مصالح إيران والدول الأجنبية التي تدعم حكومة بغداد، “إذا لم يتم إطلاق سراح كل المعتقلين العراقيين ورفع الحجز على أموال أركان النظام السابق.. وإلغاء قوانين الاجتثاث والحظر على البعث”.
وكانت هيئة المساءلة والعدالة أوصت مطلع آذار/ مارس الماضي بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لأكثر من 4 آلاف من قادة “حزب البعث” وضباط الجيش السابق وأقربائهم من الدرجة الثانية، وعلى رأسهم الرئيس الراحل صدام حسين.
من جانبه، قال قيس الشذر عضو “تحالف بغداد” (يمتلك 4 مقاعد في البرلمان العراقي من أصل 329 مقعدًا)، ورئيس لجنة المساءلة والعدالة في البرلمان العراقي السابق، للأناضول، إن “معاقبة الأشخاص على الفكر الذي يحملونه مخالف ويتعارض مع قوانين المصالحة الوطنية والدستور العراقي أيضًا”.
وأضاف الشذر، وهو سُني، أن “القوى السُنية كان موقفها هو تحويل الملف إلى القضاء، ومن يثبت انتماؤه لحزب البعث وتورطه في ارتكاب الجرائم بحق العراقيين، تتم محاسبته من قبل القضاء”.
وأشار الشذر إلى أن قانون الاجتثاث “يمنع شرائح كثيرة من المجتمع العراقي من الدخول في العملية السياسية، وهناك قيادات في الجيش وكفاءات في المنظومة الإدارية في الدولة قد أقصوا من الوظائف”.
وأنشئت “الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث”، بقانون صادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة الحاكم الأمريكي بول بريمر بتاريخ 16 إبريل/ نيسان 2003 لاجتثاث هيكل حزب “البعث” في العراق، “وإزالة قيادته في مواقع السلطة”.
وكانت وظيفتها تقوم على توفير معلومات تكشف عن هوية “البعثيين” من ذوي درجات عضوية محددة (عضو فرقة فما فوق)، ليتم فصلهم من مرافق الدولة.
فتم وفقًا لذلك، حل الجيش وطرد آلاف المدرسين والموظفين من وظائفهم وحرمان المشمولين من تولي الوظائف الحكومية.
وينص الدستور العراقي، الذي أقر في 2005 على أن إلغاء هذا القانون وحل الهيئة الخاصة به، يكون بأغلبية عدد أعضاء البرلمان.
وفي عام 2008، جرى تعديل القانون بضغوط الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تحتل العراق آنذاك، من خلال قانون يحمل اسم “المساءلة والعدالة”، لتخفيف القيود المفروضة على المشمولين.
وبموجب القانون المعدل، يُحظر على المشمولين (عضو فرقة فما فوق) تقلّد منصب مدير عام، فما فوق وإحالة أصحاب الوظائف الرفيعة منهم إلى التقاعد.
من جهته، قال فراس البكوع، المتحدث باسم “هيئة المساءلة والعدالة”، للأناضول، إن “قانون هيئة المساءلة والعدالة من القوانين الخاصة بالمرحلة الانتقالية، أي إن مدى الحاجة إلى هذا القانون تحددها التشريعات النافذة”.
وأوضح البكوع، أن “هناك منظومة تشريعات قانونية ربطت جميعها بقانون هيئة المساءلة والعدالة، وبالتالي أصبح عمل جميع مؤسسات الدولة سواء أكانت الأمنية أو الخدمية أو المدنية مرتبطًا بهيئة المساءلة والعدالة”.
وأشار إلى أن “البرلمان قادر على تعديل التشريعات وإلغاء أو إبقاء أو تحويل عمل الهيئة الى القضاء”.
ونوّه البكوع إلى أنه “من الناحية العملية ترد يوميًا إلى هيئة المساءلة والعدالة مئات الكتب (الرسائل) الرسمية من المؤسسات تستفسر عن موظف أو شخص معين حديثًا أو ممن شملوا بالبعثات الدراسية الخارجية أو لأغراض الترقيات، إذا كانوا مشمولين بإجراءات الاجتثاث من عدمه”.
وحتى الآن، لا يزال القانون يثير الجدل في العراق، في ظل اتهامات حول سوء استخدام هذا القانون لصالح الأحزاب الشيعية.
في هذا الصدد قال المحلل السياسي العراقي، زياد عرار للأناضول، إن “المساءلة والعدالة من النقاط الخلافية، وهناك اتهامات بأنها مسيسة، واتهامات بأنها تعمل لصالح الجهات السياسية المتنفذة في السلطة، والمشكلة أن المساءلة والعدالة كان من المفترض أن تهتم بمحاسبة أركان النظام السابق وملاحقتهم، لكن الغريب في الأمر حاليًا (أنها) تدخل في أبسط القضايا الإدارية”.
وأشار إلى أن “الهيئة اصبحت حلقة معقدة في الروتين الحكومي، وهناك شخصيات عسكرية وسياسية كان من المفترض أن تُشمل بإجراءات اجتثاث البعث، تشغل حاليًا مناصب عليا في الدولة”.
ولفت عرار إلى “ضرورة إعادة النظر بعمل هذه المؤسسة المهمة، إذ يجب أن يتم تهذيب عملها بما يخدم العملية السياسية”.
وتنص المادة السابعة/ أولاً من الدستور العراقي على أنه “يُحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروّج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون”.
وتأسس حزب البعث في العاصمة السورية دمشق عام 1947، ويعد الحزب الحاكم في سوريا منذ 1963 حتى اليوم، وحكم العراق منذ 1968 حتى سقوط النظام السابق برئاسة صدام حسين في 2003، من قبل قوات دولية قادتها الولايات المتحدة، كما أعدم صدام حسين بعد محاكمته في 2006.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.