الرئيسية / يوتيوب عراقي / يوتيوب العرب / العراقيون يستذكرون واقعة استشهاد “عدي وقصي صدام حسين” في الموصل
العراقيون يستذكرون واقعة استشهاد "عدي وقصي صدام حسين" في الموصل
العراقيون يستذكرون واقعة استشهاد "عدي وقصي صدام حسين" في الموصل

العراقيون يستذكرون واقعة استشهاد “عدي وقصي صدام حسين” في الموصل

 

رغم زخات الرصاص التي قعقعت في سماء بغداد فور تأكيد القوات الأمريكية لمقتل عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي صدام حسين في هجوم علي بيت كانا موجودان فيه في الموصل يوم الثلاثاء 22 من يوليو  إلا أني من خلال مراقبتي لعملية إطلاق الرصاص من علي سطح استوديو قناة الجزيرة في بغداد من أول طلقة إلي نهايتها ومحاولتي تسمع البعيد منها طوال ما يقرب من عشرين دقيقة فإن تقييمي لها أنها لم تكن بالحجم الذي يشير إلي أن كل العراقيين أو معظمهم قد فرح بما حدث أو اقتنع أو حتي كان معنيا به، فالهموم التي يعيشها الناس والحقائق المفزعة التي صحوا عليها بعد سقوط النظام جعلت مثل هذه الأحداث تهم الأمريكيين الذين صنعوها من أولها إلي آخرها أكثر مما تهم العراقيين الذين يعيشون همٌ الجوع والخوف.
وكنت قبل ذلك قد نزلت مباشرة إلي شوارع بغداد لمعرفة ردود فعل الناس علي مقتل عدي وقصي فور تأكيد الخبر، كانت الساعة حينها تقترب من السابعة مساء فوجدت أن معظم الناس لا يكادون يصدقون الخبر غير أني حينما وصلت قرب الثامنة مساء إلي منطقة الكرادة التي عادة ما تكتظ بالناس إلي قبيل موعد حظر التجول في العاشرة مساء كان الهمس قد بدأ لكن الأغلبية

 

اذ لم تكن علي قناعة بأن عد ي وقصي قد قتلا، وقال لي أحد العراقيين مكذبا ليست المرة الأولي التي يعلنون فيها ذلك أما أحد الذين أدركت من حواري معه أنه ربما يكون مسئولا كبيرا في النظام السابق حتي أنه رفض بشدة أن يذكر لي اسمه أو كنيته بعد نقاش مطول معه أذكر أني حينما قلت له في البداية: ما رأيك فيما أعلن عن أن الأمريكيين قد قتلوا عدي وقصي؟ فتح الرجل عينيه وفغر فاه وكان كمن صعق ثم قال لي بصوت مرتفع: مستحيل.. مستحيل… قلت له: لماذا؟ قال لأن عدي وقصي لا يمكن أن يجتمعا أو يناما في مكان واحد لمدة طويلة هذه كانت تعليمات السيد الرئيس والكلمة الأخيرة السيد الرئيس مازال يرددها بعض العراقيين الذين إما كانوا جزءا من النظام أو البسطاء الذين مازالوا يعتقدون أن صدام حسين سوف يعود وأن كل ما يحدث ليس سوي كابوس سوف ينتهي مع خروج الأمريكيين قريبا، وهذا ما لمسته في كثير من المناطق التي مررت عليها خارج بغداد لاسيما لدي العامة الذين مازالوا يخافون من الحديث عن صدام أو أبنائه بأي سوء خوفا من عودته وحسابه لهم علي أي كلمة يقولونها ضده أو ضد أبنائه.

ورغم الروايات الكثيرة التي تداولتها الصحافة العالمية حول مقتل عدي وقصي فإني أكاد أكون علي قناعة تامة بالرواية التي عاصرتها بنفسي من اللحظة الأولي مع الزميل ياسر أبوهلالة، منذ أن خرج صباح الثلاثاء من بغداد باتجاه دهوك لتغطية بعض الأحداث بين الأكراد هناك لكنه غيٌر مساره إلي الموصل فور ورود أنباء عن هجوم أمريكي علي أحد البيوت في الصباح، حيث كان ياسر من أوائل الصحفيين الذين وصلوا إلي المكان الذي دارت فيه المعركة بسبب قربه بالمصادفة منها وظل طوال اليوم يتابع التطورات ويستمع إلي روايات الناس، وكنت علي اتصال دائم معه حتي استطاع أن يجمع أطراف رواية ربما تكون هي الأرحج، حيث يصر ياسر في روايته علي أن صاحب البيت الذي قتل فيه عدي وقصي الشيخ نواف محمد الزيدان زعيم عشيرة بوعيسي في الموصل لم يكن هو الواشي بهما رغم أن كل الروايات التي تداولتها وسائل الاعلام تصر علي أنه الواشي، كما يؤكد أن الأمريكيين حينما جاءوا وأخذوا الرجل وابنه إلي بيت مجاور لم يكونوا يعلمون من الذين يؤويهم الرجل في بيته وأنهم كانوا يعتقدون أنهم ربما يكونون من المجاهدين العرب أو بعض المطلوبين، وأن المؤكد أن أحد جيران الرجل الذي لاحظ تغير عاداته ربما يكون هو الذي وشي به حيث تعود الرجل أن يجلس كل يوم عند العصر خارج بيته يتحدث مع جيرانه، لكنه انقطع عن هذه العادة منذ أكثر من أسبوع واشتري مولدات كهرباء كبيرة جديدة وكان يطلب كثيرا من الطعام إلي بيته وكانت هناك سيارات تروح وتأتي بشكل لافت لمن يتابع بدقة، مما أكد وجود أغراب عنده، لكن الشكوك لم تذهب مطلقا إلي أنه كان يؤوي عدي وقصي، ولأن الخوف يتحكم في كل تصرفات الأمريكيين وكثيرا ما جاءتهم وشايات كاذبة من أناس علي آخرين ذهب فيها كثير من الأبرياء ضحايا، فقد جاءوا إلي الرجل واعتقلوه وابنه وأخذوهما إلي بيت جيرانه ليتأكدوا من المعلومات التي وصلتهم قبل فعل أي شيء، وكان البيت الذي أïخذا إليه به أيضا بعض العمال الذين شاهدوا ما جري وقد روي شهود العيان أن أحد الضباط الأمريكيين أخذ يضرب الولد بكعب مسدسه بعنف أمام أبيه وهو يمسك بخناقه وآخر يضع فوهة رشاشه علي رأس الأب ويقول له بعنف: اعترف من عندك في البيت ؟ فانهار الرجل الذي لم يتحمل ما يحدث أمام عينيه لابنه والتهديد المباشر له وقال بهدوء شديد لدي عدي وقصي ومصطفي نجل قصي (14 عاما) وأحد رجال الحماية الخاصة لهم يدعي عبد الصمد، سيطرت الدهشة حتي علي الأمريكيين الذين ربما لم يصدقوا هم الآخرون وجود هذا الصيد الثمين، فجلبوا جيشا جرارا للمنطقة وطوقوا المنزل الذي يقع في منطقة لا تتكاثر فيها المنازل وطلبوا ممن داخل المنزل في البداية عبر مكبرات الصوت

 

 

 

أن يستسلموا لكن أحدهم خرج وفتح رشاشه عليهم معلنا بداية معركة مع الأربعة المحاصرين في البيت استمرت حسب تصريحات الليفتاننت جنرال ريكاردو سانشيز في المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد مساء الثلاثاء الماضي ست ساعات وانتهت بمقتل الأربعة حيث استخدم الأمريكيون مقتل عدي وقصي الذي قالوا إنه الأهم منذ احتلالهم للعراق منقذا حتي يخرجوا به من الأزمات التي تلاحقهم والتي ربما تعصف ببوش وحكومته في النهاية ، هذا عند الأمريكيين أما عند العراقيين فكما كانت حياة عدي وقصي ضربا من الخرافة والأساطير سيظلون يتحدثون عنها عشرات السنين فإن موتهما كذلك بهذه الطريقة حيث كانوا أربعة أفراد فقط بينهم طفل خاضوا معركة استمرت مع جيش أمريكي جرار عدة ساعات لن يكون أيضا سوي ضرب من ضروب الخرافة والأساطير الذي ربما تكتمل به الصورة

شاهد أيضاً

مشاهد اولية لتفجير السيارة المفخخة قرب سفارة المانيا في كابل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *